زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٩ - اعتبار اتحاد القضيتين
يتم في الموضوعات التي تنقص تارة و تبقى على التمام أخرى، كما في مقدار من الماء الذي يكون كرا، فانه ما دام لم ينقص منه شيء لا يشك في كريته و إنما يشك فيها إذا اخذ مقدار من الماء و معه لا يكون الموضوع باقيا، فان الباقي بالدقة غير ما كان.
و ربما يورد على المحقق الخراساني بإيراد آخر و هو ان ما أفاده من انه لا يتصور الشك في الحكم، إلا مع الشك في موضوعه، ينافي ما بنى عليه من ان بعض القيود يكون قيدا للحكم و ليس من قيود الموضوع كما لو ورد اكرم العالم، إذا جاء، فان الشرط في القضية، و هو المجيء قيد للحكم، دون الموضوع، و على هذا فإذا انتفى قيد من هذه القيود يكون ثبوت الحكم مشكوكا فيه لاحتمال كونه قيدا للحدوث لا للبقاء، و مع ذلك يكون الموضوع باقيا، فالشك في الحكم لا يلازم الشك في الموضوع.
و فيه: ان الموضوع في المقام غير الموضوع الاصطلاحي: فانه لم يرد رواية و لا آية دالة على لزوم بقاء الموضوع، بل الدليل كما تقدم دل على لزوم اتحاد القضيتين، و لا يصدق ذلك إلا مع اتحادهما حتى من ناحية قيود الحكم ان لم ترجع إلى قيود الموضوع.
و قد يقال بان المراد بالاتحاد ان كان اتحاد الموضوعين حقيقة و طبيعة و ان اختلفا وجودا، فيلزم الالتزام بجريان الاستصحاب فيما إذا تيقن بترتب محمول على فرد، و شك بعده في ثبوته لفرد آخر كما إذا علم بعدالة زيد، ثم شك في عدالة عمرو، و هو بين الفساد، و ان كان اتحادهما وجودا، فيلزم عدم جريان الاستصحاب في القضايا الطبيعية مع عدم تحقق مصداق له في الخارج.