زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٣ - جريان البراءة العقلية في الأكثر
فيرد عليه: ان الشيخ الأعظم يدعي ان تحصيل الغرض لعدم التمكن من احرازه لا يجب فاللازم هو مراعة الأمر خاصة، و هي تقتضي الإتيان بالاقل على كل تقدير، و هو يوجب الانحلال.
و ان شئت قلت ان ترك تحصيل الغرض بترك الأقل معاقب عليه قطعا و بترك الزائد مشكوك فيه فيقبح العقاب عليه.
و أجاب المحقق النائيني (ره) [١] عن اصل الإشكال بأنه قد يكون الغرض الداعي إلى الأمر بشيء مترتبا على المأمور به ترتب المعلول على علته التامة كترتب القتل على فرى الاوداج، و قد يكون كترتب المعلول على علته المعدة بحيث يتوسط بينهما امر غير اختياري كترتب حصول الثمرة على الزرع.
و في الأول بما ان الغرض اختياري، و هو المطلوب بالاصالة، لا بد من تحصيله من غير فرق بين ان يتعلق الأمر، بالسبب، أو المسبب. و في الثاني لا يجب تحصيله، و لا يصح تعلق التكليف به، هذا بحسب مقام الثبوت.
و اما في مقام الاثبات فإن أحرز احد الامرين فهو، و إلا فمن تعلق الأمر بالسبب دون المسبب، يستكشف انه من قبيل الثاني، إذ لو كان من قبيل الأول كان المتعين هو الأمر بالمسبب. و يترتب على ذلك ان نسبة المصالح إلى الواجبات الشرعية نسبة المعاليل إلى علله المعدة، و حينئذٍ فالواجب على المكلف الإتيان بالمأمور به، و لا يكون مكلفا بتحصيل الغرض، فلو تردد الأمر بين الأقل و الأكثر لم يكن مانع من الرجوع إلى البراءة في الأكثر.
[١] نسب إليه ذلك السيد الخوئي في الهداية في الأصول ج ٣ ص ٤٤٣.