زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٨ - حكم ما لو احتمل الابتلاء
و المقام من قبيل الثاني: فإن الأثر المرغوب هو وجوب التعلم من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، و هذا مترتب على احتمال الابتلاء دون واقعه فلا يجري فيه الأصل.
و فيه: ان وجوب التعلم إنما ثبت من باب اطاعة المولى، و يكون وجوبه ارشاديا كما مر آنفا.
وعليه: فإذا جرى الاستصحاب و حكم بعدم الابتلاء يترتب عليه الأثر.
و بعبارة أخرى: ان الموضوع لوجوب الفحص و التعلم هو الابتلاء.
و أورد عليه بعض الاكابر [١] بأن الاستصحاب يختص بالأمور الماضية، فعدم الابتلاء في المستقبل لا يكون مشمولا لادلته.
و فيه: ان الميزان في جريان الاستصحاب تقدم زمان المتيقن على زمان المشكوك فيه من غير فرق بين الأمور الماضية و الاستقبالية و سيجيء تحقيق القول فيه في بحث الاستصحاب.
و استدل الأستاذ [٢] للزومه باستهجان تخصيص الأدلة الدالة على وجوب التعلم بموارد العلم أو الاطمينان بالابتلاء لندرتها فيكون وجوب التعلم عند احتمال الابتلاء ثابتا بالدليل، و معه لا تصل النوبة إلى جريان الأصل العملي [٣].
[١] نسب المحقق النائيني هذا القول إلى صاحب الجواهر في أجود التقريرات ج ١ ص ١٥٨.
[٢] السيد الخوئي أعلى اللّه مقامه.
[٣] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٤٨١.