زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٦ - جريان البراءة العقلية في الأكثر
و على تقدير ترتبه على الأكثر لم يقم عليه بيان من المولى، فلا يلزم العقل بالإتيان به، و كان العقاب على تفويته بترك الأكثر عقابا بلا بيان لكونه مستندا إلى عدم بيان المولى لا إلى تقصير العبد، و تحصيل الغرض الذي لم يبينه المولى غير واجب، و العقل يرى العقاب على تفويت هذا الغرض عقابا بلا بيان.
و بالجملة الغرض لا يزيد على الأمر فإذا لم يصل محصله إلى العبد، و لم يجعل الشارع وجوب الاحتياط عند احتماله يستكشف من ذلك ان هذا الغرض ليس بحد من اللزوم يجب تحصيله على كل حال، بل لو وصل يجب تحصيله، و ما دام لم يصل يكون العبد في فسحة منه و تفويته غير موجب للعقاب، و حيث ان وجوب الأكثر لم يصل ففوت الغرض ان كان مستندا إلى تركه لا يكون موجبا للعقاب.
هذا كله بناءً على تبعية الأحكام للمصالح في المتعلقات، و اما بناءً على تبعيتها لمصالح في الجعل و في انفسها كما هو الشأن في الأحكام الوضعية، حيث مال إليه المحقق الخراساني (ره) [١] فالإشكال مندفع من اصله.
فالمتحصّل: انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في الأكثر، أي الزائد عن الأقل.
[١] أشار إليه في كفاية الأصول ص ١٥٧.