زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٨ - جريان البراءة الشرعية في الأقل و الأكثر
ما افاده المحقق النائيني (ره) [١] من انه يلزم منه انحلال العلم الإجمالي بنفسه، فلو تم هذان الوجهان أو أحدهما لزم عدم جريان البراءة الشرعية أيضاً.
و لم يفد ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [٢] من ان عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته، فبمثله يرتفع الاجمال و التردد عما تردد امره بين الأقل و الأكثر و يعينه في الأول.
و لاما أفاده المحقق النائيني (ره) [٣] من ان مفاد حديث الرفع و نحوه عدم التقييد في مرحلة الظاهر فيثبت الإطلاق ظاهرا، لان الإطلاق و التقييد ليسا من قبيل المتضادين كي يكون اثبات احد الضدين برفع الآخر من الأصل المثبت، بل بما ان التقابل بينهما من قبيل تقابل العدم و الملكة، فالاطلاق عدم التقييد في مورد كان صالحا للتقييد.
فحديث الرفع بمدلوله المطابقي يدل على إطلاق الأمر بالاقل و عدم قيدية الزائد، و بذلك يتحقق الامتثال القطعي للتكليف المعلوم بالإجمال.
اما الوجه الأول: فلان غاية ما يرفع بحديث الرفع و نحوه، إنما هو جزئية ما شك في جزئيته ظاهرا. و اما ان الغرض مترتب على الأقل فلا يثبت بذلك لان كون الغرض مترتبا على الأقل لازم عقلي لرفع الجزئية واقعا. و حيث ان الأصول لا تكون حجة في مثبتاتها، فلا يثبت بحديث الرفع و نحوه ترتب الغرض على الأقل، فإذا لم يثبت ذلك، و مقتضى العلم الإجمالي لزوم تحصيله و القطع
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٨٨. و ج ٣ ص ٤٩٢.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٦٦. و مثله صاحب الأصول المهذبة في صفحة ١٠٢.
[٣] نسبه إليه تلميذه السيد الخوئي (قدِّس سره) في مصباح الأصول ج ٢ ص ٤٣٩.