زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٥ - الكلام حول جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية
الثالثة: كونها قيودا للمأمور به.
اما الاوليان، فهما خارجتان عن محل الكلام.
و اما الثالثة فلا إشكال في ان الجزئية، و الشرطية، و القاطعية، بهذا المعنى منتزعة من امر المولى بعدة أمور منها هذه القيود، وعليه، فكما ان اصل جعل الحكم بيد المولى كذلك اخذ شيء قيدا و هذا واضح.
و اما القسم الثالث: فلا اشكال في إمكان انتزاع تلك الأحكام من الأحكام التكليفية ثبوتها، كما لا اشكال في إمكان جعلها استقلالا، نعم، لا ينبغي ان يشك في عدم انتزاعها من الأحكام التكليفية وقوعا لما ستعرف، و بهذا يجمع بين كلمات المحقق الخراساني (ره) حيث حكم أولا بامكان انتزاعها من الأحكام التكليفية و في آخر تلك الصفحة يصرح بعدم صحة انتزاعها منها.
و كيف كان فقد استدل لاستقلالها في الجعل بوجوه ذكرها المحققان الخراساني [١] و النائيني [٢].
الأول: انه ما من حكم تكليفي إلا و يشترك فيه مورد آخر فاى حكم تكليفي يمكن انتزاع لزوم العقد منه فان حرمة التصرف فيما انتقل عنه يشترك فيها الغصب فلا يمكن ان تكون هي منشأً لانتزاع اللزوم و كذلك سائر الوضعيات.
و فيه: ان منشأ الانتزاع لو فرض كل واحد من الأحكام التكليفية كان ما
[١] كفاية الأصول ص ٤٠٢ بتصرف.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٨٤، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٧٦- ٧٧.