زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٥ - أدلة حجية الاستصحاب
ذكرناه في مبحث خبر الواحد.
و في المورد الثاني كما في المقام على فرض ثبوتها حيث أنها تكون لمصلحة حفظ النظام، لا للطريقية تصلح الآيات و الروايات للردع عنها، لفرض عدم كونها من أفراد العلم لا حقيقة و لا تعبدا، و تخصيص الآيات و الروايات بها يتوقف على ان تكون السيرة ممضاة عند الشارع، المتوقف ذلك على عدم الردع مع إمكانه، و اما عدمه مع عدم إمكان الردع، فلا يكشف عن الإمضاء، و حيث يحتمل ان يكون زمان نزول الآيات أول أزمنة إمكان الردع فلا كاشف عن إمضائها، شرعا فلا محالة لا تكون حجة لوجود ما يصلح للردع.
و بما ذكرناه يندفع ما ذكره المحقق الأصفهاني (ره) [١] من ان السيرة لتقدمها و امضائها شرعا قبل نزول الآيات تصلح لان تكون مخصصة لها، كما انه في نظر العقلاء بما هم منقادون للشرع، لا فرق في الردع بين العموم و الخصوص فالآيات أيضاً تصلح للرادعية و الناسخية لها.
فيدور الأمر بين ناسخية الآيات و مخصصية السيرة، و شيوع التخصيص و ندرة النسخ، يقوى جانب التخصيص.
وجه الاندفاع ان عدم الردع قبل نزول الآيات لا يكشف عن الإمضاء، و لو سلم كونه كاشفا عنه تكون السيرة خارجة عن موضوع الآيات، فلا يدور الأمر بين التخصيص و النسخ، فتأمل فان الثاني قابل للمناقشة.
[١] نهاية الدراية ج ٢ ص ٢٣٤.