زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٣ - أدلة حجية الاستصحاب
العقلاء في محاوراتهم و معاملاتهم و مراسلاتهم على البناء على بقاء الحالة السابقة، و لو لا ذلك لاختل النظام، و من الواضح ان هذا البناء ليس من باب التعبد بالشك لعدم معقولية التعبد من العقلاء، و لا، من باب الأمارية و الكاشفية لعدم الكاشفية للشك، و لا، لأجل حصول الاطمئنان لفرض الشك، و لا لمحض الرجاء إذ ربما يترتب على عدم البقاء أغراض مهمة، و لا، للغفلة لفرض الشك و الالتفات، بل، يكون ذلك بالهام من اللّه تعالى حتى لا يختل أمور معاشهم و معادهم.
و فيه: ان المحقق الخراساني يدعى عدم ثبوت بناء العقلاء، على العمل على طبق الحالة السابقة بهذا العنوان، و ان بنائهم عليه في جملة من الموارد لجهات مختلفة، فقد يكون، هو الرجاء و الاحتياط، كمن يمشي إلى دار مديونه لمطالبة الدين، مع احتمال خروجه عن الدار، و قد يكون لأجل حصول الاطمئنان أو الظن، كمن يرسل مال تجارته إلى طرفه الحي السوي القوى، و قد يكون للغفلة، و في غير هذه الموارد، لم يثبت بناء من العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة، و لا يدعى انه في جميع الموارد يكون العمل على طبقها لأحد هذه الأمور، وعليه، فما أفاده تام لا يرد عليه ما أورده المحقق النائيني (ره).
و اما المقام الثاني: ففي الكفاية إنكار إمضاء الشارع إياه على فرض ثبوته، مستندا إلى انه يكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب و السنة على النهي عن اتباع غير العلم، و ما دل على البراءة و الاحتياط في الشبهات.