زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٣ - الشك في الخروج عن محل الابتلاء
و قيد الابتلاء من هذا القبيل، فإنه بحكم العقل و العرف من شرائط تنجز الخطاب المتأخر من مرتبة اصل إنشائه، فكيف يرجع إلى الاطلاقات الواردة في مقام اصل إنشائه في دفع ما شك في اعتباره في تنجزه؟ انتهى.
و فيه: انه لو كان معتبرا في التكليف كان معتبرا في الفعلية، لا في التنجز، بل لا يعقل ذلك، إذ المراد من عدم التنجز إذا كان المتعلق خارجا عن محل الابتلاء، لو كان انه في صورة الترك و عدم الإتيان بما تعلق النهي به، لا يعاقب عليه فهذا في جميع المحرمات الداخلة في محل الابتلاء كذلك، و ان كان المراد ان التكليف يكون بنحو لو خولف لا يعاقب عليه، فهذا مما لا يمكن الالتزام به، إذ فرض ذلك فرض الابتلاء.
الإيراد الرابع: ما أفاده المحقق صاحب الدرر [١]، و هو انه لا يمكن القطع بحكم ظاهري بواسطة الإطلاق و العموم، لان المفروض الشك في ان خطاب الشرع في هذا المورد حسن أم لا؟ و لا تفاوت بين الخطاب الظاهري و الواقعي.
و فيه: مضافا إلى ان الالتزام بجعل الحكم المماثل في حجية الامارات غير العلمية خلاف التحقيق و خلاف ما بنى عليه، انه لو سلم فإنما هو في الامارات غير العلمية سندا، و اما غير العلمية دلالة، كالظهور العمومي فهي ليست بمعنى جعل الحكم المماثل قطعا، بل بمعنى بناء العقلاء على اتباعها عملا، و الحكم باستحقاق المؤاخذة على مخالفتها، فليس هناك حكم ظاهري، ليكون حاله حال الحكم الواقعي في القيد المزبور.
[١] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ١٢١.