زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٤ - بيان وجه نجاسة الملاقي
للنجاسة، لحرمة ملاقيه. و تقريبه- ما عرفت من- ان وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس لو لم يكن من شئونه لما صح جعله استخفافا بحرمة الملاقَى من جهة نجاسته.
فهذا الذي أفاده لا يجدي في دفع الاستدلال.
فالحق في الجواب: مضافا إلى ضعف سنده لعمرو بن شمر الذي ضعفه علماء الرجال [١] و رموه بالوضع و الكذب: انه يحتمل ان يكون وجه السؤال، الجهل بنجاسة الفأرة لا تنجيسها فسأل عن نجاستها.
و لكن حيث انه كان نجاسة الملاقِي للنجس مغروسة في ذهنه سأل عن نجاسة الطعام الذي وقعت النجاسة فيه، فأجابه (ع) بنجاسة الفأرة على طبق ما كان مغروسا في ذهنه، فالرواية مسوقة لبيان نجاسة الفأرة لا ملاقيها.
أضف إلى ذلك: انه يحتمل ان يكون مورد السؤال تلاشى أجزاء الفأرة و امتزاجها بما في الخابية، و على هذا أيضاً تكون الرواية اجنبية عن المقام. فإذاً لا دليل على السراية بالمعنى الأول، و لا شاهد له من العرف و الشرع.
بل الذي يساعده فهم العرف قياسا بالقذارات العرفية، و هو الظاهر من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة المتضمنة لقولهم (عليهم السلام) (لا تنجسه، و نجسه) و ما شابههما. و المستفاد من كلمات علمائنا الأبرار (رضوان اللّه تعالى عليهم) هو السراية بالمعنى الثاني.
[١] رجال النجاشي ص ١٢٩/ و في نقد الرجال ج ٣ ص ٣٣٦.