زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٧ - خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
الإيراد الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١] و هو انه إذا كانت القدرة العادية على الفعل معتبرة في فعلية التكليف التحريمي كانت القدرة على الترك معتبرة في الواجبات لوحدة الملاك، فإذا كان المعلوم بالإجمال مرددا بين ما لا يتمكن المكلف من تركه و بين غيره لم يكن هذا العلم الإجمالي منجزا.
و أجاب عنه المحقق النائيني (ره) [٢] بأنه في باب المحرمات لا كلام في استهجان الخطاب بالترك و كونه طلبا للحاصل، لان الغرض من النهي ليس الا عدم تحقق المنهي عنه، و هذا حاصل مع عدم الابتلاء، بخلاف الواجبات إذ الأمر إنما هو لأجل اشتمال الفعل على المصلحة الملزمة، و ليس التكليف بايجاد ما اشتمل على المصلحة بأي وجه امكن و لو بتحصيل الاسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية مع التمكن العقلي مستهجنا، و لا، طلبا للحاصل.
و فيه: ان المحقق الخراساني (ره) [٣] يدعى انه لو كان يعتبر في صحة النهي التمكن العادي من الفعل لكان يعتبر في الأمر، التمكن العادي من الترك، لا التمكن العادي من الفعل، فلو تم ما ذكره الشيخ الأعظم (ره) [٤] تم ما أفاده لجريان الوجهين المذكورين في الواجبات أيضاً.
[١] ذكره المحقق النائيني في مناقشته للآخوند ضمن سياق (إن قلت .. قلت) في أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٥١. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٣١.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٥٢، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٣٢.
[٣] كفاية الأصول ص ١٢٠.
[٤] فرائد الأصول ج ٢ ص ٢٣٤