زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٥ - الكلام حول حديث الميسور لا يسقط بالمعسور
و محصل القول في هذا العلوي: انه قد استدل به لوجوب بقية الأجزاء إذا تعذر بعضها، بتقريب ان (لا يسقط) ليس نهيا ابتداء، و لا نفيا أريد به الإنشاء، لان متعلق النهي كان مولويا أو ارشاديا، لا بد و ان يكون مقدورا و فعل المكلف، و معلوم ان سقوط الواجب عن ذمة المكلف كثبوته يكون راجعا إلى الشارع، و لا معنى لنهى المكلف عنه، بل لا مناص عن حمل لا يسقط على كونه جملة خبرية محضة، أريد بها الأخبار عن عدم سقوط الحكم، و حيث ان الحكم بعدم السقوط و الاخبار عنه، إنما يصح فيما يكون موردا للسقوط أو لتوهمه و انه لا يكون وجه لسقوط الحكم عن فرد، و لاموهم له بسبب سقوطه عن فرد آخر كي يحكم بعدم سقوطه، و مجرد الجمع في العبارة لا يوجب ذلك، فلا مناص عن ارادة الميسور من الأجزاء، مع انه لو سلم انه يصح الحكم بعدم السقوط في الميسور من الأفراد لاوجه لتخصيص الكلام به، بل يكون عاما شاملا له و للميسور من الأجزاء و ما يمكن ان يورد على هذا التقريب امران.
الأمر الأول: ان بقية أجزاء المركب قبل تعذر المتعذر كانت واجبة، بوجوبات ضمنية، و هي قد سقطت بسقوط الأمر بالمركب فلو ثبت بعده، وجوب، فهو ثبوت جديد، و جعل حادث، و لا معنى للأخبار عن حدوثه بعدم سقوطه إلا بالعناية و المسامحة.
و هذا بخلاف تعذر بعض الأفراد فإن غير المتعذر يكون وجوبه الثابت له قبل التعذر باقيا على ما كان عليه، فلفظ السقوط، قرينة على اختصاص الخبر بموارد تعذر بعض الأفراد، و لا يشمل تعذر بعض أجزاء المركب: لان شموله له يحتاج إلى مسامحة لا يصار إليها إلا بالقرينة.