زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٥ - جريان البراءة العقلية في الأكثر
القسم الثاني: ما يكون المكلف به عند العرف هو السبب و المحصل
دون الغرض و المسبب. بل هما مما يغفل عنه العامة و لا يلتفت إليه إلا الاوحدي من الناس، كما في العبادات، أو و ان كان مما يلتفت إليه كما في الطهارة الحدثية على القول بأنها امر معنوى متحصل من الأفعال الخاصة، و لكن المحصل لها بيانه وظيفة المولى و لا يفهمه العرف، ففي مثل ذلك لا بد للمكلف من الإتيان بما امر به.
و اما كون المأتي به وافيا بغرض المولى فهو من وظائف المولى.
و بعبارة أخرى: ان العقل يحكم بوجوب الإتيان بما بينه المولى. و على فرض عدم تمامية البيان من قبل المولى، لا يكون تفويت الغرض مستندا إلى العبد، فلا يكون مستحقا للعقاب، فحينئذ بالمقدار الواصل من المحصل و هو الأقل حيث انه وصل، و بتركه يفوت الغرض قطعا ليس للعبد تركه. و اما المقدار الذي لم يصل و هو الأكثر، فالعقل لا يلزم العبد بتحصيله، و لا يحكم بحرمة تفويته إذ التفويت المستند إلى عدم بيان المولى يقبح العقل العقاب عليه.
و بعبارة أخرى: ان الغرض كالامر و التكليف، فكما ان التكليف الذي قام عليه البيان لا بد من اطاعته، و ما لم يقم عليه بيان من المولى مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. و في ما نحن فيه حيث ان التكليف بالقياس إلى الأقل واصل فلا بد للمكلف من اطاعته و يصح العقاب على مخالفته، و بالنسبة إلى الأكثر لم يصل فيقبح العقاب عليه. كذلك بالقياس إلى الغرض، فإنه على تقدير ترتبه على الأقل كان الحجة عليه تامة و بتركه يفوت الغرض قطعا فيصح العقاب عليه.