زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٥ - الاستدلال بأخبار الحل و الطهارة
وعليه فإذا فرض كون الصدر في مقام جعل الحكم الواقعي لا بد من اخذ العلم طريقا محضا، فيكون معنى حتى تعلم انه قذر حتى تتقذر بملاقاته مع القذارة نظير قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [١]. فتتمحض النصوص في إفادة الحكم الواقعي.
و إذا كان المغيا في مقام جعل الحكم الظاهري يكون العلم بنفسه غاية و تتمحض النصوص في جعل الطهارة أو الحلية الظاهرية.
و بعبارة أخرى: ان قوله (ع) (حتى تعلم انه قذر) و كذا قوله (ع): (حتى تعلم انه حرام بعينه) اما ان يكون قيدا، للموضوع، أو يكون قيدا للمحمول.
و مفاده على الأول جعل الحكم الظاهري، و على الثاني جعل الحكم الواقعي، و على التقديرين لا يدل على الاستصحاب.
و بما ذكرناه ظهر ضعف القول الثاني، الذي اختاره المحقق الخراساني.
كما انه ظهر ضعف ما نسب إلى صاحب الفصول، و هو كون الأخبار في مقام جعل القاعدة و الاستصحاب معا.
و يرد عليه مضافا إلى ما مر: انه لا يعقل الجمع بينهما، إذ الشك في الحكم الظاهري لا يتصور، و هو اما مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع، لان موضوعه الشك و هو حالة نفسانية للإنسان و هو على نفسه بصير، فإما ان يكون الشك
[١] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.