زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٦ - الاستدلال بأخبار الحل و الطهارة
باقيا فالحكم باق قطعا، و ان لم يكن باقيا يرتفع كذلك، فلا يتصور الشك فيه كي يستصحب، و نظير ذلك ما ذكروه من عدم صحة جريان الاستصحاب في قاعدة الاشتغال.
كما انه ظهر ضعف الأخير.
فيدور الأمر بين إرادة الاستصحاب منها، أو الحكم الواقعي، أو القاعدة.
اما وجه استفادة الاستصحاب منها فامران:
أحدهما: أنها تدل على استمرار الطهارة أو الحلية الثابتة إلى زمان العلم بالضد أو النقيض و قد مر ما فيه.
و حاصله، ان ثبوت استمرار أمر غير ثبوته مستندا إلى ثبوته في الزمان السابق، و الاستصحاب هو الثاني، و مفاد النصوص هو الأول.
ثانيهما: ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] في الرسائل في خصوص الماء كله طاهر، من جهة ان الماء طاهر بالأصالة، و نجاسته إنما تكون لعارض خارجي، و الخبر إنما يدل على استمرار الطهارة المفروض ثبوتها و ليس الاستصحاب إلا ذلك.
و فيه: ان غاية ما يلزم من مفروغية طهارة الماء، إنما هو الحكم باستمرارها في مورد الثبوت سابقا، و هذا ليس استصحابا، بل هو عبارة عن الحكم بالاستمرار استنادا إلى ثبوته سابقا.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٥٧٣- ٥٧٤.