زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٨ - التحقيق حول الاستصحاب في الأحكام الكلية
فالمتحصّل تمامية الإيراد الرابع على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، و هو انه اما ان يكون محكوما لاصالة عدما لجعل، أو معارض معها.
فالأظهر عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية.
بقي في المقام أمران لا بدَّ من التنبيه عليهما:
أحدهما: انه قد يتوهم اختصاص ذلك بالاحكام الكلية، من جهة انه في الشبهات الموضوعية يكون الجعل معلوما فلا يجري استصحاب عدم الجعل.
و لكنه يندفع، بأنه من جهة ان جعل الأحكام إنما يكون على نحو القضية الحقيقية، فكل موضوع خارجي من أفراد الموضوع يكون مخصوصا بحكم خاص فعند الشك لا مانع من استصحاب عدم جعل الحكم لهذا الموضوع الشخصي، إلا انه قد عرفت عدم ترتب ثمرة عليه فراجع.
ثانيهما: ان ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية إنما هو في الأحكام البعثية و الزجرية.
و اما الأحكام الترخيصية كالإباحة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها لعدم جريان استصحاب عدم الجعل فيها، لأنها كانت مجعولة في صدر الإسلام، اما بنحو العموم، أو الخصوص، تأسيساً، أو إمضاءً.