زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٦ - مفاد الجملة بلحاظ تصدرها بكلمة لا
مهر بينهما كان امرا متعارفا عند العقلاء، و كذلك القياس و الرأى و قد نفاهما الشارع، و الرهبانية كانت مشروعة في الشريعة السابقة، فقد نفي شرعيتها في الاسلام.
و شيء منهما لا مورد له في الحديث، اما الأول: فلان حمل اللفظ، أو الهيئة و الجملة على ارادة المعنى الكنائى، خلاف الظاهر لا يلتزم به إلا مع عدم إمكان ارادة المعنى الحقيقي، أو القرينة على عدم ارادته، كما في قوله تعالى، لا رفث، و لا فسوق، و لا جدال في الحج.
و اما الثاني: فلان الاضرار بالغير لم يكن جائزا في شريعة من الشرائع السابقة، و لا عند العقلاء، فارادة النهي من النفي في الحديث لا تصح.
أضف إلى ذلك كله، انه في بعض الروايات كلمة، في الاسلام، موجودة في ذيل قوله (ص) (لا ضرر و لا ضرار) [١]، و هي ظرف لغو متعلق بفعل عام مقدر، و هو، موجود، و هذا لا يلائم مع ارادة النهي من كلمة لا، بان يكون معنى الحديث، حرمة الاضرار في الاسلام: إذ الاسلام لا يكون ظرفا لا ضرار الناس بعضهم ببعض، إلا على تكلف بعيد.
مع ان ارادة النهي من الحديث، لا يلائم مع قضية سمرة، إذ حرمة الاضرار، لا تنطبق على ما امر (ص) به، من قلع الشجرة، و الرمى بها وجهه كما هو واضح، فهذا الوجه ضعيف.
و اما الوجه الثاني: فغاية ما قيل في توجيهه، ان الاصحاب ذكروا في باب
[١] وسائل الشيعة ج ٢٦ ص ١٤ ح ٣٢٣٨٢.