زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨ - شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
لا يعلمون) [١] (إن الناس في سعة ما لم يعلموا) [٢] فواضح.
و اما مثل (كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه) [٣] فلأنه من جعل الغاية العرفان و العلم، يستكشف، ان المغيا، هو ما لم يعلم و حيث ان العلم المجعول غاية أعم من الإجمالي و التفصيلي فكذا عدم العلم المأخوذ موضوعا هو عدم العلم الإجمالي و التفصيلي.
وعليه فلا يشمل أدلة الأصول أطراف العلم الإجمالي أصلًا.
و فيه: انه لو كان المقصود اجراء اصل واحد في جميع الأطراف كان ما ذكر متينا، و لكن الذي يجري فيه الأصل هو كل طرف بخصوصه، و هو كما يكون مشكوكا فيه يكون غير معلوم: إذ المعلوم بالإجمال هو الجامع و كل خصوصية و طرف غير معلوم، فلا فرق بين كون الموضوع هو الشك أو عدم العلم.
رابعها: ما أفاده المحقق صاحب الدرر (ره) [٤]، و هو ان الأدلة الدالة على ان العالم يحتج عليه ما علم، و انه في غير سعة من معلوماته يقتضي الاحتياط بحكم العقل و ينافى الترخيص الذي استكشفناه من الإطلاق- مضافا- إلى منع إطلاق الأدلة المرخصة، بل هي متعرضة لحكم الشك من حيث انه شك.
[١] وسائل الشيعة ج ١٥ ص ٣٦٩ ح ٢٠٧٦٩.
[٢] عوالي اللئالي ج ١ ص ٤٢٤/ مستدرك الوسائل ج ١٨ ص ٢٠.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٧ ص ٧٨ ح ٢٢٠٥٠ و كذلك في الجزء ٢٤ و ٢٥. و وردت روايات أخرى فيها كلمة حتى تعلم.
[٤] درر الفوائد للحائري ج ٢ ص ١١٧.