زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩ - شمول أدلة الأصول لبعض الأطراف تخييرا
و فيه: اما الأدلة الدالة على ان العالم في غير سعة من معلوماته، فهي متضمنة لبيان حكم إرشادي إلى ما يحكم به العقل، و ليست في مقام بيان حكم مولوي، لما مر من ان الأمر بالاطاعة و النهي عن المعصية لا يكونان مولويين.
و اما حكم العقل فهو حكم تعليقي يرتفع بورود الترخيص و لا ينافيه.
و اما ما ذكره من منع الإطلاق، فيرد عليه انه لم يشك احد في التمسك بإطلاقها في موارد الشبهات البدوية، و يتمسك بها فيها بكلا اطلاقيها.
خامسها: ما أفاده الأستاذ المحقق وحيد عصره الخوئي [١]، و هو ان المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ليس استلزامه الترخيص في الجمع، و إلا لزم الالتزام بشمول الأدلة لجميع الأطراف ابتداءً فيما إذا كانت امورا متضادة، مع ان المفروض خلافه.
بل المانع هو الجمع في الترخيص، و ذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كل منها بعدم ارتكاب الآخر فإن المكلف إذا لم يرتكب شيئا من الأطراف كان الترخيص في جميعها فعليا لا محالة، و هو مستلزم للعلم بترخيص ما علم حرمته بالفعل.
و بتقريب آخر: إذا علمنا حرمة احد الماءين و إباحة الآخر، فالحرمة المعلومة غير مقيدة بترك المباح يقينا كما ان الإباحة غير مقيدة بترك الحرام قطعا، فالحكم بإباحة كل منهما المقيدة مناف للحكم بالحرمة، و الإباحة المطلقتين، و قد مر غير مرة ان الحكم الظاهري لا بد و ان يحتمل مطابقته للواقع و الإباحة المشروطة
[١] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٣٦٠.