زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤ - حكم الاضطرار إلى أحدهما المعين
الطرف غير المضطر إليه، بتقريب ان العلم الإجمالي تعلق بالتكليف المردد بين المحدود و المطلق و يكون من قبيل تعلق العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين القصير و الطويل، فكما ان العلم الإجمالي، يكون منجزا هناك، كذلك في المقام.
و اما في الصورة الثانية: و هي ما إذا كان الاضطرار إلى المعين قبل حدوث التكليف، كما لو اضطر إلى شرب ما في احد الإنائين معينا، ثم علم بنجاسته أو نجاسة، ما في الاناء الآخر فلا كلام و لا إشكال في عدم منجزية هذا العلم الإجمالي، إذ النجاسة لو كانت واقعة فيما اضطر إلى شربه، لم يحدث تكليف، و هو مقطوع الحلية على كل تقدير، فلا يجري فيه الأصل، و يجرى في الطرف الآخر بلا معارض.
و بما ذكرناه يظهر حكم ما لو كان الاضطرار، و حدوث التكليف مقارنين، فإنه يجري الأصل في غير المضطر إليه بلا معارض.
و اما في الصورة الثالثة: و هي ما لو كان الاضطرار إلى المعين بعد حدوث التكليف و قبل العلم، كما لو اضطر إلى شرب احد المائعين ثم علم بأن أحدهما كان نجسا قبل عروض الاضطرار، فقد اتفقت كلمات المحققين في هذه الصورة على عدم تنجيز العلم الإجمالي.
و ما أفادوه في المقام يكون مبتنيا على ما بنوا عليه، و نحن تبعناهم من ان عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنما هو لأجل التعارض لا لمانعية نفس العلم، و انه لو كان الأصل النافي للتكليف جاريا في بعض الأطراف، دون بعض آخر، فلا مانع من جريانه، و لا يكون العلم الإجمالي حينئذ منجزا من غير فرق بين سبق التكليف و عدمه، وعليه.