زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٢ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
الاثناء، كما إذا تعذرت القراءة لأمر طارئ من ضيق الوقت و نحوه: باستصحاب بقاء الوجوب المتعلق بخصوص ما علم تعلق التكليف به كالقراءة، أو بالأعم منه و من ما علم مسقطيته، كالائتمام. و لا نريد اثبات وجوب المسقط تعيينا، كي يرد عليه ما أفاده المحقق النائيني من انه من الأصول المثبتة [١]، بل بما ان المستصحب بنفسه من الأحكام الشرعية لا يتوقف جريان الاستصحاب إلا على ترتب أثر عقلي عليه، و هو في المقام تعين الإتيان بما علم مسقطيته و شك في تعلق التكليف به، فيتعين ذلك، و يكون هذا الأصل حاكما على أصالة البراءة المتقدمة.
فالمتحصّل مما ذكرناه ان الاظهر هو التفصيل بين كون العجز من الأول فالأصل هو التعيين، و بين كونه طارئا في الاثناء فالأصل هو التخيير.
الصورة الثانية: ان يعلم وجوب كل من الفعلين، و يدور الأمر بين ان يكون وجوب كل منهما تعيينيا، فيجب الإتيان بهما معا مع التمكن، أو تخييريا يجتزى بإتيان أحدهما. و الأصل في هذه الصورة هو التخيير، و يظهر وجهه مما سنذكره في الصورة الثالثة ..
الصورة الثالثة: و هي ما إذا علم وجوب فعل بخصوصه و احتمل كون فعل آخر عدلا له حتى يكون ما علم تعلق التكليف به احد فردي الواجب التخييري. أو انه ليس عدله بل يتعين هو، و لا يقوم شيء آخر مقامه و لا يسقطه، كما لو علم بوجوب العتق، و شك في انه واجب تعييني أو مخيرا بينه
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢١٨. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣٧٩.