زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٤ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
الاستصحاب.
و اما المحقق النائيني [١]، فقد استدل له بأن صفة التعيينية، ليست من الأمور الوجودية المجعولة و لو بالتبع، كي يرفعها حديث الرفع، بل هي عبارة عن عدم جعل العدل و البدل. و بعبارة أخرى: في مقام الثبوت، التعيينية عبارة عن تعلق الارادة المولوية بشيء، و ليس لها فصل وجودي، بل حدها عدم تعلق الارادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلقت الارادة به، فلا يجري فيها البراءة، لأنه يعتبر في جريانها كون المرفوع امرا وجوديا موجبا لالقاء المكلف في الضيق و الكلفة.
و بالجملة: الشك في التعيينية و التخييرية يرجع إلى الشك في وجوب العدل و عدمه، و بديهي ان عدم جعل الوجوب لا يكون موردا للبراءة. وعليه فالمرجع عند الشك في التعيين و التخيير هو قاعدة الاشتغال لرجوع الشك فيهما إلى الشك في سقوط ما علم تعلق التكليف به، بفعل ما يحتمل كونه عدلا له.
و فيه: ان متعلق التكليف في الواجب التخييري، اما ان يكون كل من فردي الواجب متعلقا للتكليف مشروطا بعدم الإتيان بالآخر، أو يكون هو الجامع بينهما، غاية الأمر ان كان بين الفردين جامع حقيقي فهو المتعلق للتكليف، و إلا فالمتعلق هو الجامع الانتزاعي المعبر عنه باحد الشيئين، أو احد الأشياء على اختلاف المسلكين في الواجب التخييري.
اما على الأول: فالشك في كون شيء واجبا تعيينيا، أو تخييريا، يرجع إلى
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٤٢٧.