زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٣ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
و بين الصوم. فقد ذهب جماعة منهم المحقق صاحب الكفاية [١]، و المحقق النائيني [٢]، إلى ان الأصل فيها هو التعيين. وعليه يبتنى الحكم في مسألتنا التي هي محل الكلام في كونها مجرى لقاعدة الاشتغال، أو البراءة.
اما المحقق الخراساني، فقد استدل له بوجهين:
أحدهما: ما في الكفاية [٣]، و هو مختص بما إذا كان المحتمل دخل خصوصية ذاتية في الواجب، و ان خصوصية الخاص منتزعة من نفس الخاص و لا يمكن معه الرجوع إلى البراءة. و قد مر الجواب عنه.
ثانيهما: ما ذكره في حاشيته على الفرائد [٤] و هو التمسك باستصحاب عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا، و استصحاب بقاء التكليف بعد الإتيان به.
و يرد على الاستصحاب الأول: انه لا يثبت به التعيين، إلا على القول بالأصل المثبت مع انه معارض باستصحاب عدم جعل الوجوب التعييني لما يحتمل تعيينيته.
و يرد على الثاني: ان الشك في بقاء الوجوب بعد الإتيان بما يحتمل كونه عدلا مسبب عن احتمال كون الواجب تعيينا، فإذا جرى الأصل فيه، و ارتفع هذا الاحتمال، و حكم بكون الواجب تخييريا، لا يبقى موضوع لهذا
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٧.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢١٤. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣٧٣.
[٣] كفاية الأصول ص ٣٦٧.
[٤] درر الفوائد (القديمة) ص ٥٤٥.