زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤٤ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي
فتحصل ان ما يكون واحدا بالدقة واحد عرفا، إلا انه لا يجري فيه الأصل لعدم الاثر، و ما لا يكون واحدا عرفا لا يكون كذلك بالدقة.
و اما الوجه الثاني: فقد اختار الشيخ الأعظم (ره) [١] جريان الاستصحاب فيه نظرا إلى ان العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج واسطة في ثبوت العلم بوجود الكلي خارجا، و ملازم معه، و بديهي ان نسبة وجود الكلي إلى أفراده على حد سواء، فبارتفاع الفرد الخاص، حيث انه يحتمل مقارنته مع فرد آخر، يشك في بقاء الكلي فيجري فيه الاستصحاب لعدم اختلال شيء من ركني الاستصحاب، من اليقين السابق و الشك اللاحق.
و أورد عليه المحقق النائيني (ره) [٢] بان نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الابناء لا نسبة أب واحد إلى الابناء فالموجود في ضمن الأفراد هو الحصص دون الكلي الطبيعي، وعليه، فما علم وجوده بوجود الفرد هو حصة خاصة، و هي متيقنة الارتفاع، و المشكوك بقائه حصة أخرى و هي مشكوكة الحدوث.
و فيه: ان الحق وجود الكلي الطبيعي في الخارج، و ان نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الاب الواحد إلى الابناء كما اعترف هو (قدِّس سره) [٣] في غير موضع
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٤٠- ٦٤١.
[٢] فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٤٢٥ بتصرف.
[٣] اعتبر المحقق النائيني ان الكلي الطبيعي له وجود خارجي عند العرف و هذا ما يستفاد من كلامه في عدّة موارد منها قوله: «ثم ان استصحاب الكلي على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج كما هو المختار عندنا على ما بيناه في بحث تعلق الأوامر بالطبائع أو الافراد في غاية الوضوح» إلى ان قال في رد اشكال: «إذ معروض التشخيصات الخارجية و الوجود هو نفس الطبيعة الكلية و هي ما لم تتشخص لم توجد كما انها ما لم توجد لم تتشخص و عنوان الحصة انما ينتزع بعد التشخص و التقيد الّذي هو في مرتبة الوجود و الفرق بين الطبيعة و الحصة انما هو لحاظ الشيء بما هو موجود أو بما هو معروض الوجود و إلا فلا معنى لكون الموجود هي الحصة دون الطبيعة فظهر ان جريان الاستصحاب في الكلي في الجملة مما لا ينبغي الارتياب فيه» ثم قال: «و النزاع في وجود الكلي الطبيعي و عدمه عقلي فلو فرضنا عدم وجود الكلي الطبيعي في الخارج بالنظر الدّقيق العقلي لكنه موجود فيه بالنظر المسامحي العرفي المصحح لصدق نقض اليقين بالشك عرفا و هذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب قطعا» راجع أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٩١ من (التنبيه الثالث) و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٨٨- ٨٩.