زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٨ - الكلام حول حكم الزيادة عمدا أو سهوا
الوجودات، فالوجود الثاني غير دخيل فيه، و لا مانع عن تحققه فيتحقق الزيادة. و بذلك يظهر صدق الزيادة إذا كان الزائد غير مسانخ لما اعتبر في المأمور به.
و ثانيا: ان عدم صدق الزيادة بالدقة الفلسفية لا يترتب عليه أثر بعد صدقها عرفا، و تبعية الأحكام للصدق العرفي، و وضوح صدق الزيادة عرفا.
و اما الجهة الثانية: فالظاهر اعتبار قصد كون المأتي به من أجزاء المأمور به في الزيادة، إذ المركب الاعتباري كالصلاة مركب من وجودات متباينة، و وحدته إنما تكون بالاعتبار، و لا يكاد يتحقق إلا بالقصد.
و تفصيل القول في ذلك في الجزء الخامس من فقه الصادق [١].
و اما الجهة الثالثة: فالشك في بطلان العمل من جهة الزيادة إنما يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمه في المأمور به. و مقتضى الأصل عدم اعتباره فيه ما لم يقم على اعتباره دليل، فلا بأس بالزيادة العمدية فضلا عن السهوية.
نعم ربما يوجب الزيادة البطلان من جهة أخرى، كما لو كان الواجب تعبديا و قصد المكلف امتثال خصوص الأمر المتعلق بالمركب من الزائد و غيره، فإنه لا إشكال في البطلان من جهة ان ما قصده من الأمر لا واقع له، و ما له واقع لم يقصده. أو أوجبت الزيادة الاخلال بالهيئة الاتصالية المعتبرة في بعض الواجبات، فإنه حينئذ يوجب البطلان. و على الجملة الزيادة من حيث هي لا توجب البطلان عمدا أو سهوا.
[١] فقه الصادق ج ٥ (الطبعة الثالثة) ص ٢٦٢.