زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٨ - مفاد الجملة بلحاظ تصدرها بكلمة لا
من الحديث، بان الظاهر ان يكون لا لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاءً كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) [١] (و يا اشباه الرجال و لا رجال) [٢] فان قضية البلاغة في الكلام هو ارادة نفي الحقيقة ادعاءً لا نفي الحكم أو الصفة، و المنفي في الحديث هو الضرر، و حيث لا يمكن ارادة نفي الحقيقة، حقيقة فليكن من قبيل نفي الحقيقة ادعاءً بلحاظ نفي الحكم و الآثار، فمفاد الحديث، نفي الموضوع الضرري بلحاظ نفي حكمه.
و المتأخرون عنه أوردوا عليه بإيرادات:
الإيراد الأول: ما أفاده جماعة، و حاصله، ان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، إنما يصح في موارد ثلاثة.
المورد الأول: كون الموضوع المنفي بنفسه، ذا حكم شرعي بحسب، عموم دليل أو إطلاق شامل له كما في قول الإمام أمير المؤمنين (ع) (ليس بين الرجل و ولده ربا، و ليس بين السيد و عبده ربا) [٣] فان الربا محكوم بالحرمة بحسب الأدلة، فيكون حينئذ دليل النفي ناظرا إلى نفي شموله له بنفي انطباق موضوعه عليه.
المورد الثاني: كون العنوان المنفي علة للفعل الذي هو موضوع للحكم
[١] دعائم الإسلام ج ١ ص ١٤٨.
[٢] نهج البلاغة ص ٧٠/ الاحتجاج ج ١ ص ١٧٣/ الغارات ج ٢ ص ٣٢٥.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٤٧/ وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٥ ح ٢٣٣١٩.