زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٦ - الاستصحاب التعليقي
و كون الغليان شرطا للحكم لا جزءا للموضوع، فلا يتم، إذ قبل تحقق الشرط و ان لم يكن الحكم فعليا، إلا ان الشك ليس في بقاء الحكم العقلي الفرضى، و لا في بقاء الحكم الكلي لموضوعه الكلي، بل إنما يكون شكا في بقاء الحكم الإنشائي الجزئي المنطبق على هذا الموضوع الجزئي.
وعليه، فدعوى عدم الشك في بقاء الحكم الإنشائي غير صحيحة إذ ما لا شك فيه هو الإنشاء الكلي لموضوعه الكلي، و اما الإنشاء الجزئي المتعلق بهذا الموضوع، فهو مشكوك البقاء، و على ذلك فايراده مبنائى لا بنائي.
و بذلك ظهر ان ما أفاده بعض الاعاظم [١] في منجزات المريض في المثال من جريان الاستصحاب التعليقي إذا كان الموضوع العصير العنبى، و كان الغليان شرطا، و اما إذا كان الموضوع العصير العنبى الغالى، فلا يجري الاستصحاب يتم على هذا المبنى.
فما علقه المحقق الكاظمي (ره) [٢] في المقام من ان المنع عن جريان الاستصحاب التعليقي لا يتوقف على رجوع الشرط إلى الموضوع، بل يكفي كون الشرط علة لحدوث النجاسة و الحرمة للعنب، فانه مع عدم الغليان لا حرمة و لا نجاسة أيضاً لانتفاء المعلول بانتفاء علته كانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه غير صحيح.
[١] راجع بحر الفوائد ج ٣ ص ١٢١ بتصرف.
[٢] في تعليقته على فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٤٦٧ حاشية رقم ١.