زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٨ - في إمكان تكليف الناسي بما عدى المنسي
بدَّ منه في صحة التكليف هو إمكان الالتفات إلى ما هو العنوان حقيقة و لا يكفي الالتفات إلى المعرف.
و هو غريب فإن العناوين المأخوذة جزءا للموضوع و قيدا للمكلف ليست من العناوين القصدية كي يلزم قصدها.
و الصحيح ان يورد عليه بأن المنسي يختلف: فتارة يعرض للمكلف نسيان السورة. و اخرى يعرض له نسيان التشهد. و ثالثة يعرض له نسيان الذكر الواجب. و هكذا، و لا يكون معينا مضبوطا كي يؤخذ عنوان ملازم له.
و دعوى كون عنوان ملازما لنسيان الجزء بما له من التبدل بعيدة جدا، مع انه مجرد فرض لا واقع له.
الأمر الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني [١] أيضاً و هو ان يوجه الخطاب على نحو يعم الذاكر و الناسى بالخالي عما شك في دخله مطلقا، و قد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر. و ارتضاه المحقق النائيني (ره).
و أورد عليه بعض اعاظم المحققين (ره) [٢] بأنه لا تعين للمنسي حتى يؤمر بما عداه مطلقا، و به مقيدا بالالتفات، فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من انحاء نسيان الجزء اطلاقا أو تقييدا.
و فيه: ان التكليف بكل واحد من الأجزاء و الشرائط غير ما يتقوم به العمل يقيد بالالتفات و لا محذور في ذلك، كيف و قد وقع ذلك في باب الصلاة
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٨.
[٢] في نهاية الدراية ج ٢ ص ٦٦١.