زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٤٠ - جريان الاستصحاب في الاعتقاديات
تارة في انه هل يتصور الشك في بقائها أم لا؟
و أخرى في انه ما ذا يترتب على استصحابها،
و ثالثة في جريانه.
اما من الناحية الأولى: فالحق ان النبوة ان كانت من الصفات الواقعية، و مرتبة عالية من الكمالات النفسانية، و هي صيرورة نفس النبي (ص) بحيث تتلقى الأحكام الدينية، و المعارف الالهية، من المبدأ الأعلى بلا توسط بشر فلا يتصور الشك في بقائها، إذ الموت لو لم يوجب قوة هذه الملكة الراسخة لا يوجب ضعفها، و مجيء نبى آخر، و لو كان اكمل لا يوجب زوالها، إذ كمال شخص، لا يوجب زوال كمال الآخر، و اما انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة، فبما ان هذه الملكة لها درجة المعرفة الشهودية فلا يعقل زوالها، و ان كانت من الأمور الاعتبارية المجعولة، يتصور الشك في بقائها كما لا يخفى.
و اما من الناحية الثانية: فعلى فرض الشك في النبوة لا يترتب على استصحابها وجوب التصديق بما جاء به، لأنه من آثار نبوته السابقة لا الفعلية، و لا بقاء أحكام شريعته الشرعية، لما تقدم من جريان الاستصحاب فيها حتى بناءً على نسخ الشريعة، مع انه لو سلم ان معنى نسخ الشريعة نسخ جميع احكامها لا يترتب هذا الاثر على استصحابها، لان بقائها ليس من آثار بقاء نبوته بل من آثار عدم مجيء نبى آخر بشريعة أخرى، بل اثره وجوب الاعتقاد بنبوته.
وعليه فان كان المعتبر هو الاعتقاد بها يجري الاستصحاب، و يترتب عليه هذا الاثر، و ان كان هو المعرفة و القطع فلا يجري لما مر، و به يظهر الكلام من