زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٠٠ - عدم الفرق بين خفاء الواسطة و جلائها
و لكن الظاهر ان مرادهما [١] ليس هو الرجوع إلى المسامحات العرفية، و إنما يدعيان الرجوع إلى العرف في تحديد مفهوم النقض المترتب عليه الاستصحاب، بدعوى ان الخطاب إنما يدل على حرمة نقض ما يعد نقضا بنظر العرف، و العرف يرون ان عدم ترتيب آثار الواسطة إذا كانت خفية نقض لليقين السابق لانهم يرون اثرها اثرا لذى الواسطة و ان كان بالدقة اثرا لها.
فالصحيح في الجواب ان يقال ان مفهومي الابقاء و النقض من المفاهيم الواضحة و هما يصدقان على ترتيب آثار المتيقن نفسه و عدم ترتيبها، فإذا فرضنا ترتيب آثاره، دون آثار الواسطة لما كان هناك نقض أصلًا، و إنما العرف يرونه نقضا لمسامحتهم في التطبيق أي بنائهم على كونها آثارا، لذى الواسطة، و لا عبرة بنظر العرف في التطبيق.
فالاظهر انه لا اثر لخفاء الواسطة، و لا فرق بينه و بين جلائها.
و ألحق المحقق الخراساني [٢] بذلك بعض موارد جلاء الواسطة، و ذكر له موردين:
الأول: ما إذا كان مورد التعبد الاستصحابى، هي العلة التامة، أو الجزء الاخير منها، و هو الذي ذكره بقوله، ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا كما لا تفكيك بينهما واقعا انتهى.
و الوجه فيه، ان العلة التامة أو الجزء الاخير منها، و المعلول، كما لا تفكيك
[١] الشيخ الأعظم و المحقق الخراساني كما مر.
[٢] كفاية الأصول ص ٤١٥.