زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٤ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
و يعارض مع الطرف الآخر، فهل يجري الأصل في الملاقِي، أم لا؟ وجهان تقدما في الصورتين السابقتين، و منه تعرف انه لا يجري فيه الأصل، ففي هذا المورد أيضاً يجب الاجتناب عن الملاقِي و الملاقَى.
دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
المقام الثاني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و قبل الدخول في البحث و استقصاء الكلام فيه لا بد من تقديم أمور.
الأمر الأول: انه قد ظهر من ابحاثنا السابقة ان الشك، ان كان في التكليف و الجعل الشرعي فهو مورد لاصالة البراءة، و ان كان في انطباق المجعول بعد العلم بالجعل، و في الامتثال فهو مورد لقاعدة الاشتغال. و بعبارة أخرى: ان الشك في التكليف مورد للبراءة، و الشك في
المكلف به مورد لقاعدة الاشتغال.
و الكلام في هذا المقام بعد الفراغ عن هاتين الكبريين يقع في الأقل و الأكثر الارتباطيين بالنسبة إلى الشك في وجوب الأكثر من حيث الصغرى و انه، هل يكون من قبيل الشك في التكليف: نظرا إلى العلم بتعلق التكليف بالاقل و الشك في تعلقه بالزائد عليه؟ أو انه من قبيل الشك في المكلف به؟ نظرا إلى وحدة التكليف المعلوم بالإجمال، و تردده بين ان يكون متعلقا بالاقل أو الأكثر، فيكون الشك في الانطباق و في المكلف به.
الأمر الثاني: ان الأقل و الأكثر اما استقلاليان، أو ارتباطيان، و الفرق بينهما إنما هو من جهة انه، تارة يكون غرض واحد مترتبا على الأقل على كل تقدير،