زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣٣ - الكلام حول تعاقب الحالتين المتضادتين
أريد جر المستصحب إليه، على نحو لو تقهقرنا منه إلى ما قبله من الأزمنة لعثرنا على زمان اليقين بوجود المستصحب، و ليس المقام كذلك، لان كلا من الطهارة و الحدث لو تقهقرنا من زمان الشك الذي هو الساعة الثالثة لم نعثر على زمان اليقين بوجود المستصحب بل كل من الأزمنة السابقة زمان الشك في الوجود إلى ان ينتهى إلى الزمان الخارج عن دائرة العلم الإجمالي، الذي هو زمان اليقين بعدم كل منهما.
و فيه: أولا: النقض بما لو علم بالطهارة مثلا في احد زمانين بنحو الاجمال، و شك فيها بالشك البدوى، من جهة احتمال حدوث الحدث بعده، فان لازم البرهان المزبور عدم جريان الاستصحاب في المثال و قد نقل بعض مشايخنا انه أورد عليه في مجلس البحث بذلك بعض الفحول و لم يجب.
و ثانيا: بالحل، و هو ان الاثر إنما يترتب على التعبد بالمستصحب في زمان الشك و لا بد و ان يكون ذلك الزمان معينا و لا يعتبر تعين زمان اليقين و في المقام زمان الشك الذي يراد استصحاب الطهارة أو الحدث فيه هو الساعة الثالثة، و هو معلوم معين، و إنما المردد هو زمان اليقين، و لا يضر تردده في الاستصحاب بعد إطلاق الدليل.
ثالثها: ما نسب إلى المحقق العراقي [١]: و حاصله انه إنما يجري الاستصحاب
[١] راجع نهاية الافكار ج ٤ ص ٢١٤ (و التحقيق) حيث اعتبر جريان الاستصحاب في مورد الشك في وجود ما ينطبق عليه البقاء محرزا، و اما في الفرض المذكور فلا يجري الاستصحاب كما أوضحه في ص ٢١٥- ٢١٦ من الوجه الثاني.