زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١٢ - حول أصالة تأخر الحادث
و المحقق الخراساني [١] وجه كلامهم بطريقين أحدهما من طريق خفاء الواسطة بان يقال ان العدم في الزمان الأول ملغى في نظر العرف و يرون التعبد به تعبدا بنفس التاخر الملازم عقلا لذلك العدم، ثانيهما من طريق عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه إلى زمان و تاخره عنه عرفا كما لا تفكيك بينهما واقعا.
و يرد على الأول مضافا إلى ما تقدم في مسألة الأصل المثبت، من عدم حجيته حتى مع خفاء الواسطة و انه لا اثر لخفائها: ان التاخر امر وجودي و العدم في الزمان الأول عدمي و الثاني مورد للاستصحاب، و الاول موضوع الاثر فكيف يصح ان يدعى خفاء الواسطة و به يظهر ما في كلام الشيخ.
و يرد على الثاني مضافا إلى ما تقدم في ذلك المبحث، من ان جلاء الواسطة كخفائها لا اثر له: ان عدم التفكيك في التنزيل: ان كان من جهة التلازم بينهما عقلا فلا بد من البناء على حجيته مطلقا. و ان كان من جهة ما في بعض الاستلزامات من الخصوصية، كالعلية و المعلولية، و المتضايفين، كما تقدم فشيء منهما لا ينطبق على المقام.
اما العلية و المعلولية فلان عدم الحادث في الزمان المتقدم ليس علة لوجوده في الزمان المتأخر فضلا عن كونه علة لعنوان التاخر.
و اما التضايف فعنوان التاخر مضايف عنوان التقدم لا عدمه في الزمان المشكوك فيه.
[١] كفاية الأصول ص ٤١٩ (الحادي عشر).