زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٥ - لو كان الضرر متوجها إلى الغير
و فيه: ان الحرج المنفي في الشريعة، هي المشقة التي لا تتحمل عادة، و بديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار مطلقا بدليل نفي الحرج.
أضف إليه، انه أيضاً وارد في مقام الامتنان على الامة، فيجري فيه ما في سابقه.
الوجه الثالث: ان الضرر متوجه إلى الغير بحسب ارادة المكره بالكسر، و المكره بالفتح، و ان كان مباشرا إلا انه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير، نعم لو تحمل الضرر و لم يضر بالغير، فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا، و المستفاد من ادلة تشريع نفي الاكراه إنما هو لدفع الضرر فلا يجب تحمل الضرر لدفعه عن الغير.
و فيه: ان هذا و ان كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف، إلا انه لا يتم في مورد وساطة ارادة المكره بالفتح، فان الاكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح و صيرورته كالآلة بل هو بعد على كونه مختارا فيه، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه.
و استدل للثاني: باطلاق ادلة حرمة الاضرار بالغير الآتية، بعد عدم شمول ادلة نفي، الاكراه، و الحرج، و الضرر للمقام كما تقدم.
و فيه: ان هذا الوجه و ان كان تاما في نفسه، إلا انه ربما يزاحم حرمة الاضرار، محرم آخر، و هو ما إذا كان الضرر المتوعد به امرا محرما، و حينئذٍ فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم.
فالاظهر هو القول الرابع في مفروض المثال.