زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٨ - هل حديث لا ضرر يشمل عدم الحكم أم لا؟
الذي يكون متعلقه ضرريا، و على التقديرين لا يشمل عدم الحكم، فان العدم لا يكون سببا و مؤثرا، في امر وجودي و هو الضرر في المقام، و لا شيء كي يكون له موضوع أو متعلق، و قد استدل للاول بوجوه.
الأول: ما عن الشيخ الأعظم [١] و تبعه غيره، و حاصله ان المنفي إنما هو كل ما يكون من الإسلام، و يعامل عليه في الشريعة وجوديا كان أو عدميا، فكما انه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الضررية، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر.
و يرد عليه ان هذا الوجه إنما يصلح وجها لبيان إمكان ذلك، و لا يصلح وجها لبيان شمول حديث لا ضرر لعدم الحكم، إذ الظاهر تعلق النفي بما هو مجعول، و لا يكون العدم شيئا، قابلا لان يكون متعلقا للنفي إلا بالعناية و ان شئت قلت، ان عدم العدم و نفيه لا يكون مجعولا، إلا بعناية جعل الوجود.
الثاني: ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [٢] أيضاً، و هو ان الأحكام العدمية تستلزم احكاما وجودية، فان عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته و مقاصته و التعرض له، و جواز دفعه عند التعرض له.
و فيه: ان الحديث إنما يرفع ما هو ضرري، و اما ما هو ملازم لامر يكون ذلك ضرريا، فالحديث لا يكون متكفلا لنفيه.
الثالث: ان العدم و ان لم يستند بحسب بدوه و مفهومه إلى الشارع إلا انه
[١] رسائل فقهية ص ١١٨.
[٢] رسائل فقهية ص ١١٩.