زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٤ - هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة
كان ضرريا يكون محرما فلا محالة يرتفع امره لامتناع اجتماع الأمر و النهي، و قد استدل بذلك لبطلان الوضوء في مفروض المثال.
و أورد عليه بان المحرم هو الضرر المترتب على الوضوء، فالوضوء محرم بالحرمة المقدمية غير الموجبة للبعد، فلا مانع من التقرب بالوضوء.
و فيه: ان الحرمة لا بد و ان تتعلق بما هو داخل تحت الاختيار و فعل المكلف، و هو الإضرار لا الضرر، و إلا ضرار منطبق على الوضوء لا مترتب عليه.
فالصحيح ان يورد عليه بما سيأتي من عدم الدليل على حرمة الإضرار بالنفس فانتظر.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق النائيني [١]، و هو انه لا ريب في صحة التيمم في الفرض، و لا ريب أيضاً في ان التيمم في طول الوضوء: فانه علق على عدم وجدان الماء، و الوضوء معلق على الوجدان، فلو كان الوضوء أيضاً مشروعا، يلزم كون ما في طول الشيء في عرضه و كون المكلف واجدا و غير واجد، في زمان واحد، و هو محال.
و فيه: ان مشروعية التيمم علقت على عدم وجدان الماء، أو كون الماء مضرا فمع مشروعيتهما معا، لا يلزم شيء من المحذورين.
الوجه الثالث: ان حديث لا ضرر، إنما يوجب تقييد متعلقات الأحكام،
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ١ ص ٣٦٧.