زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١ - حكم الاضطرار إلى غير المعين
و اما الاباحة المتعلقة بصرف الوجود، فهي إنما تكون، فيما لو اباح المالك الدخول في داره مرة مثلا و يتصور ذلك في الاباحة الظاهرية أيضاً.
المقدمة الثانية: ان المضطر إلى استعمال احد الماءين المعلوم نجاسة أحدهما إنما يكون مضطرا إلى استعمال الجامع لا خصوص الحرام، و حيث ان احد فردي الجامع حرام و الآخر مباح فلا بد و ان يرفع اضطراره بما لا يكون حراما.
و بعبارة أخرى: الحكم المترتب على الفعل المضطر إليه إنما يترتب على ما لا مانع فيه، و هو المباح، و لذا ترى انه لو كان الحرام متميزا عن الحرام في الخارج لما كان يجوز دفع الاضطرار بالحرام. و السر فيه ما ذكرناه.
وعليه فالحرام يتمكن المكلف من مخالفته و لم يطرأ عليه الاضطرار حتى يرفع حكمه.
المقدمة الثالثة: انه لا يمكن للشارع الترخيص في كليهما لكونه
ترخيصا في المخالفة القطعية.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: ان مقتضى ما ذكرناه في المقدمة الثانية: عدم جواز ارتكاب أحدهما أيضاً في الفرض، إلا ان العقل يحكم بأن الاضطرار الموجب لصيرورة الحرام مباحا إذا تعلق به، لو تعلق باحد الامرين المعلوم حرمة أحدهما، و لم يكن الحرام متميزا عما عداه يوجب عدم العقاب على ارتكاب أحدهما.
و لازم ذلك ترخيص الشارع في ارتكاب أحدهما، و بمقتضى المقدمة الأولى: يكون المرخص فيه صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات، و الجمع بين