زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٠ - حكم الاضطرار إلى غير المعين
فيكون حاله حال الاضطرار إلى المعين بعد العلم بحدوث التكليف.
و فيه: اولا: ان ما يختاره ليس مصداقا للمضطر إليه حتى يكون الترخيص الثابت بدليل الاضطرار ترخيصا واقعيا، فينافي الحرمة، فالحرمة ثابتة على كل حال، و إنما يكون الترخيص ظاهريا موجبا للتوسط في التنجيز.
و ثانيا: انه لو سلمنا ذلك، فلازمه عدم وجوب الاجتناب عن الآخر، إذ ما يختاره اولا لو كان هو الذي اصابه النجاسة لم يحدث فيه التكليف من الأول لا انه حدث و ارتفع بالاختيار. و ذلك لعدم معقولية مثل هذا التكليف و كونه لغوا، إذ التحريم إنما يكون لأجل ان يكون زاجرا عن الاختيار، فجعل الحرمة و تعلقها بفعل، ترتفع عند اختيار الفعل و صيرورته مباحا لغو.
و بعبارة أخرى: الحرمة إنما تكون لأجل ان تصير زاجرة عن الاختيار، فصيرورته الفعل مباحا حينه يوجب لغوية جعل تلك الحرمة.
فلو كان في الطرف المختار لم يحدث التكليف من الأول فيكون التكليف في الطرف الآخر، مشكوك الحدوث، فيجري فيه الأصل فيكون كلام المستشكل متينا.
الثالث: ما هو الحق، و هو التوسط في التنجيز، فالمدعى ثبوت التكليف على كل تقدير، و تنجيزه على تقدير دون آخر، و هو يبتنى على بيان مقدمات.
المقدمة الأولى: ان الترخيص أعم من الظاهرى و الواقعي، كالحكم الالزامي، قد يتعلق بصرف وجود الطبيعة، المنطبق على أول الوجودات، و قد يتعلق بجميع الوجودات، و الاباحة الواقعية المتعلقة بجميع الوجودات ظاهرة،