زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨ - حكم الاضطرار إلى غير المعين
المسلك الأول: ما اختاره المحقق الخراساني في الكفاية [١] و هو ان الاضطرار إلى غير المعين مانع عن العلم بفعلية التكليف، فإنه موجب لجواز ارتكاب احد الأطراف أو تركه تخييرا. و هو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا.
أقول: ان مراده من ذلك، ان كان ان الترخيص الواقعي ينافي العلم بحرمة المعلوم، فيرد عليه ما ستعرفه عند بيان المختار.
و ان كان مراده ان الترخيص الظاهري ينافي معه من جهة ان العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، و لا يجوز الترخيص في تركها، فقد مر ما فيه مفصلا فراجع.
المسلك الثاني: ما ذهب إليه المحقق النائيني (ره) [٢] و هو البناء على التوسط في التكليف و الحكم بوجوب الاجتناب عن غير ما يرفع به الاضطرار في المحرمات و الإتيان بغيره في الواجبات، حتى في صورة تقدم الاضطرار على حدوث التكليف.
بدعوى ان الاضطرار إنما تعلق بالجامع بين الحلال و الحرام، و لم يتعلق بخصوص الحرام، فنفس الاضطرار لا يكون موجبا لرفع الحرمة، و لاوجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالإجمال.
أ لا ترى انه لو اضطر إلى شرب احد الماءين مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما لا يتوهم احد رفع الحرمة عن الحرام المعلوم بالتفصيل لأجل الاضطرار
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٠.
[٢] فوائد الأصول للكاظمي الخراساني ج ٣ ص ٢٥٨.