زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٨ - الإقدام لا يمنع عن شمول الحديث
و يرد عليه أمور:
الأول: ما تقدم من ان المنفي ليس خصوص الحكم الضرري، بل لو كان موضوع الحكم ضرريا يرفع حكمه بالحديث.
الثاني: انه في الإقدام على المعاملة الغبنية لو تم ما أفاده فإنما هو
بالنسبة إلى الصحة، و اما لزومها فهو يكون منشأً لبقاء الضرر، إذ لو كانت المعاملة جائزة و تمكن المكلف من التخلص عن الضرر بالفسخ لا يكون الضرر باقيا، فحكم الشارع باللزوم ضرري يكون مشمولا للحديث.
الثالث: انه في الصورة الثالثة يكون المقدم عليه هو الموضوع لوجوب تخليص الأرض، الذي هو ضرري، و من المعلوم ان وجوب التخليص غير وجوب رد المال إلى صاحبه، و هو إنما يتوجه بعد الإقدام، فلإقدام من قبيل المعد لا من قبيل الجزء الأخير للعلة، فلا بد من الالتزام بشمول الحديث له حتى على مسلكه.
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه اظهرية القول الثاني و ان الإقدام من حيث هو لا يكون مانعا عن شمول الحديث.
و يمكن ان يستدل له مضافا إلى ما مر بان المنفي في الحديث عنوانان، الضرر، و الضرار، و قد مر ان الضرار، هو التعمد إلى الضرر و القصد إليه، فيمكن ان يقال ان قوله (ص) لا ضرار باطلاقه يدل على نفي الحكم الضرري مع الاقدام، فتأمل.