زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٥ - التفصيل بين الشك في الرافع و المقتضي
قد يدعى ظهوره في ذلك كما في مثل لا تكرم كل فاسق.
و لكن فيما إذا كان العموم مستفادا من النفي أو النهي الوارد على الطبيعة حيث ان عدم الطبيعة يتوقف عقلا على عدم جميع أفرادها فلا مجال لتوهم كونه من قبيل سلب العموم فان العموم حينئذ متأخر رتبة عن ورود الحكم، بل هو من قبيل عموم السلب قطعا، و المقام من قبيل الثاني كما هو واضح.
ثم انه بعد ما عرف من عدم تمامية شيء مما استدل به على اختصاص الروايات بالشك في الرافع، و ان مقتضى إطلاقها حجية الاستصحاب في الشك في المقتضى أيضاً، لا بأس بالتعرض لامرين:
أحدهما: ان الشيخ الأعظم صرح بجريان الاستصحاب في موارد مع ان الشك فيها من قبيل الشك في المقتضى.
منها: الشك في النسخ و قد صرح بجريان استصحاب عدم النسخ، أضف إليه ان جريانه فيه متفق عليه، حتى ادعى الأمين الاسترآبادي [١] انه من ضروريات الدين، و النسخ عبارة عن انتهاء أمد الحكم إذ البداء مستحيل في حقه تعالى، فالشك فيه شك في انتهاء الأمد فيكون من الشك في المقتضى.
و منها: الشك في الموضوع الخارجي [٢] كحياة زيد و الشيخ (قدِّس سره) قد صرح
[١] حكاه عنه (عن الفوائد المكية) الشيخ الأعظم في فرائد الأصول ج ٢ ص ٥٩٥.
[٢] راجع فرائد الأصول ج ٢ ٦٣٨، إلا أن الشيخ الأعظم (قدِّس سره) استظهر جواز الاستصحاب في المورد حسب الظاهر.