زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٣ - التفصيل بين الشك في الرافع و المقتضي
و ان شئت قلت ان المصحح لاستناد النقض إلى اليقين عنده هو عدم اقتضاء اليقين للجري العملي في نفسه في ظرف الشك، فكيف يذكر ذلك مانعا.
الوجه الثالث: ما اشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية [١] و صرح به في التعليقة [٢]، و حاصله: ان اليقين، و ان كان يصح اسناد النقض إليه، إلا انه في باب الاستصحاب، بما ان اليقين متعلق بالحدوث، و الشك متعلق بالبقاء، و اليقين بالحدوث، لم ينتقض، بل هو باق حقيقة، فلا يصح النهي عن نقضه بحسب العمل، لعدم صحته إلا فيما إذا انحل حقيقة، و اليقين بالبقاء لم يكن فرفع اليد عن البقاء ليس نقضا لليقين به، فلا محيص عن حمل الخبر على قاعدة اليقين، أو الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع:
إذ اليقين في قاعدة اليقين تعلق بالحدوث و الشك أيضاً تعلق به، فاليقين قد اضمحل بالشك حقيقة فيصح النهي عن نقضه عملا.
و في مورد الاستصحاب في الشك في الرافع بما ان متعلق اليقين من شانه الاستمرار و البقاء فاليقين المتعلق بحدوثه كأنه متعلق بالبقاء.
و بعبارة أخرى: اليقين تعلق بأصله حقيقة و ببقائه اعتبارا، و هو قد ارتفع و انحل بالشك فيه، فيصح النهي عنه بحسب البناء و العمل، و هذا بخلاف الشك في المقتضي حيث لا انحلال فيه لا حقيقة و لا مسامحة، فلا يصح النهي عن نقضه عملا.
[١] كفاية الأصول ص ٣٩١ (قلت: الظاهر ان وجه الاسناد ..)
[٢] درر الفوائد للآخوند (الجديدة) ص ٣١٧- ٣١٨ بتصرف.