زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩ - حكم الاضطرار إلى غير المعين
إلى الجامع، فكذلك في المقام، غاية الأمر ان الذي يختاره المكلف في مقام رفع الاضطرار حيث انه مصداق للمضطر إليه فبالاختيار يرتفع حرمته ان كان هو الحرام و ان كان الحرام غيره فهو باق.
و أورد على نفسه [١]: بأنه على هذا لا يبقى فرق بين الاضطرار إلى المعين و الاضطرار إلى غير المعين في ان كلا منهما يوجب التوسط في التكليف، أي عدم التكليف على فرض مصادفته للمضطر إليه و وجوده إذا كان غيره، فما الفارق بينهما حيث حكم في الأول بعدم لزوم الاجتناب عن الطرف الآخر إذا كان الاضطرار قبل العلم، و التزم في الثاني بلزومه.
و أجاب عنه [٢]: بأنه في الاضطرار إلى المعين: إذا كان قبل التكليف و قبل العلم به، فبعد حدوث سبب التكليف و العلم به، يقطع بحلية المضطر إليه، و عدم حدوث التكليف ان صادف المضطر إليه، فيبقي الشك في الطرف الآخر موردا للأصل بالتقريب المتقدم.
و اما في الاضطرار إلى غير المعين فحيث ان نفس الاضطرار لم يتعلق بما هو متعلق التكليف فقبل ان يختار أحدهما، و يحدث سبب التكليف كاصابة النجاسة إلى أحدهما يكون التكليف فعليا على كل حال و منجزا، و بعد ذلك إذا اختار أحدهما، فحيث انه يصير مضطرا إليه فيرتفع التكليف ان كان ثابتا في مورد الاختيار، و ان كان في غيره فهو باق.
[١] فوائد الأصول للكاظمي الخراساني ج ٣ ص ٢٥٨.
[٢] فوائد الأصول للكاظمي الخراساني ج ٣ ص ٢٥٨.