الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٢ - تأويل آية
نفى عنهما السحر جبرائيل و ميكائيل عليهما السلام؛ [١] لأن سحرة اليهود-فيما ذكر-كانت تدّعى أن اللّه تعالى أنزل السحر على لسان جبرائيل و ميكائيل [١] إلى سليمان بن داود عليهما السلام، فأكذبهما اللّه تعالى بذلك.
و يجوز أن يكون هاروت و ماروت يرجعان إلى الشياطين، كأنه قال: و لكن الشياطين:
هاروت و ماروت كفروا؛ و يسوغ ذلك كما ساغ فى قوله تعالى: وَ كُنََّا لِحُكْمِهِمْ شََاهِدِينَ ؛ [الأنبياء: ٧٨]، يعنى حكم داود و سليمان عليهما السلام.
و يكون قوله تعالى على هذا التأويل: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ راجعا إلى هاروت و ماروت اللذين هما من الشياطين، أو من الإنس المتعلمين للسحر من الشياطين و العاملين به. و معنى قولهما: إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَكْفُرْ يكون على طريق الاستهزاء و التماجن و التخالع، كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطلا: هذا فعل من لا يفلح، و قول من لا ينجب، و اللّه ما حصلت/إلا على الخسران؛ و ليس ذلك منه على سبيل النّصح للناس و تحذيرهم من مثل فعله، بل على وجه المجون و التهالك.
و يجوز أيضا على هذا التأويل الّذي يتضمّن النفى و الجحد أن يكون هاروت و ماروت اسمين لملكين، و نفى عنهما إنزال السحر بقوله: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بِبََابِلَ و يكون قوله: وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ يرجع إلى قبيلتين من الجنّ أو إلى شياطين الجنّ و الإنس، فتحسن التثنية لهذا.
و قد روى هذا التأويل الأخير فى حمل مََا على النفى عن ابن عباس و غيره من المفسرين.
و روى عنه أيضا أنه كان يقرأ: وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ بكسر اللام، و يقول:
متى كان العلجان ملكين!إنما كانا ملكين؛ [١] و على هذه القراءة لا ينكر أن يرجع قوله:
وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ إليهما [١] .
(١-١) ساقط من م.