الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٥
ليال تمنّى أن تكون حمامة # بمكّة يغشاها السّتار المحرّم [١]
فإن تنأ عنّا لا تضرنا و إن تعد # تجدنا على العهد الّذي كنت تعلم
فقال ابن عائشة: أنت و اللّه يا بنيّ ممن ستصدق فى العلم مخائله، و تكثر عليه دلائله.
و قال أبو العيناء يوما لأبى الصقر بن بلبل و هو زائر: أنت و اللّه تقرب منا إذا احتجنا إليك، و تبعد منا إذا احتجت إلينا. غ
موازنة بين شعر لإبراهيم بن العباس الصولى و أوس بن حجر:
قال سيدنا الشريف أدام اللّه علوّه: و هذا يشبه قول إبراهيم بن العباس الصولىّ:
و لكنّ الجواد أبا هشام # وفى العهد مأمون المغيب [٢]
بطيء عنك ما استغنيت عنه # و طلاّع عليك مع الخطوب
و لعلّه مأخوذ منه، فليس ينكر ذلك، لأنّهما و إن اجتمعا فى زمان واحد فى بعض الأوقات؛ فإن أبا العيناء بقى بعد إبراهيم زمانا طويلا؛ لأن إبراهيم توفّى فى سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و أبا العيناء سنة اثنتين أو ثلاث و ثمانين و مائتين، و ما حكيناه عنه من الكلام قاله لأبى الصقر فى وزارته، و كانت بعد وفاة إبراهيم بن العباس الصولىّ بزمان طويل.
و يوشك بيتا إبراهيم أن يكونا مأخوذين من قول أوس بن حجر:
و ليس أخوك الدّائم العهد بالذى # يذمّك إن ولى و يرضيك مقبلا [٣]
و لكنّه النّائى إذا كنت آمنا # و صاحبك الأدنى إذا الخطب أعضلا
و لإبراهيم بن العباس ما يقارب هذا المعنى أيضا، و هو:
أسد ضار إذا هيّجته # و أب برّ إذا ما قدرا [٤]
يعلم الأبعد إن أثرى و لا # يعلم الأدنى إذا ما اقترا [٥]
[١] الستار المحرم: هو ستار الكعبة.
[٢] ديوانه: ١٢٩ (ضمن مجموعة الطرائف) .
[٣] ديوانه: ٢٢.
[٤] ديوانه: ١٣٣؛ (ضمن مجموعة الطرائف) .
[٥] ت: «افتقرا» ؛ و هى رواية الديوان.