الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٩
و حكى أن أبا النظام [١] جاء به و هو حدث إلى الخليل بن أحمد، ليعلّمه، فقال له الخليل يوما يمتحنه، و فى يده قدح زجاج: يا بنيّ، صف لى هذه الزجاجة، فقال: أ بمدح أم بذم؟ قال: بمدح، قال: نعم، تريك القذى، لا تقبل الأذى، و لا تستر ما وراء؛ قال: فذمّها، قال: سريع كسرها، بطيء [٢] جبرها، قال: فصف هذه النخلة، و أومأ إلى نخلة فى داره، فقال: أ بمدح أم بذم؟قال: بمدح، قال: هى حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر أعلاها؛ قال: فذمّها قال: هى صعبة المرتقى، بعيدة المجتنى، محفوفة بالأذى؛ فقال الخليل:
يا بنيّ، نحن إلى التعلّم منك أحوج.
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوّه: و هذه بلاغة من النظّام حسنة، لأن البلاغة هى وصف الشيء ذمّا أو مدحا بأقصى ما يقال فيه.
***غ
اختبار لبيد بهجائه للبقلة و خبره مع الربيع بن زياد عند النعمان:
و شيبه بهذا المعنى خبر لبيد [٣] المشهور فى هجائه [٤] البقلة، التى امتحن بهجائها، و اختبر بذمها، فقال فيها أبلغ ما يقال فى مثلها، و ذلك أن عمارة و أنسا و قيسا و الربيع بنى زياد العبسيين و فدوا على النعمان بن المنذر، و وفد عليه العامريون بنو أم البنين [٥] ، و عليهم أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، و هو ملاعب الأسنّة، و كان العامريون ثلاثين رجلا،
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «كان النظام شاعرا فصار متكلما، و بالعكس منه أبو نواس» .
[٢] من نسخة بحاشية ت: «بعيد» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «كان لبيد صحابيا مخضرما، و بقى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله زمانا، و كان مستبصرا حسن الطريقة، و كان لا يقول الشعر بعد إسلامه و يقول: عوضنى اللّه البقرة و آل عمران و المخضرم: الّذي أدرك الجاهلية و الإسلام» .
و انظر الخبر ضمن ترجمة لبيد و ذكر نسبه و أخباره فى (الأغانى ١٤-٩٠-٩٨، و الخزانة ٤: ١١٧، و مجالس ثعلب ٤٤٩-٤٥٠، و شعراء النصرانية ٧٩٠، و العمدة ١: ٢٧، و الحيوان ٥: ١٧٣) .
[٤] من نسخة بحاشية ت: «و هجائه» .
[٥] هى فاطمة بنت الخرشب الأنمارية؛ إحدى المنجبات من العرب؛ و كان يقال لبنيها الكملة؛ روى أن عبد اللّه بن جدعان لقيها و هى تطوف بالكعبة؛ فقال لها: نشدتك اللّه برب هذه البنية!أى بنيك أفضل؟قالت: الربيع؛ لا بل عمارة؛ لا بل أنس؛ ثكلتهم إن كنت أدرى أيهم أفضل» ، (و انظر الأغانى ١٦: ١٩) .