الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢١ - تأويل آية
أولها ما حكى عن أبى العباس ثعلب أنه قال: إنما حسن التكرار؛ لأن تحت كلّ لفظة معنى ليس هو تحت الأخرى، و تلخيص الكلام: قل: يا أيها الكافرون: لا أعبد ما تعبدون الساعة و فى هذه الحال، و لا أنتم عابدون ما أعبد فى هذه الحال أيضا، فاختصّ الفعلان منه و منهم بالحال، و قال من بعد: و لا أنا عابد ما عبدتم فى المستقبل، و لا أنتم عابدون ما أعبد فيما تستقبلون، فاختلف [١] المعانى و حسن التكرار لاختلافها، و يجب أن تكون السورة على هذا الجواب [٢] مختصة بمن المعلوم من حاله [٣] أنه لا يؤمن. و قد ذكر مقاتل و غيره أنها نزلت فى أبى جهل و المستهزئين، و لم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد؛ و المستهزءون هم: العاص ابن وائل السّهمىّ، و الوليد بن المغيرة، و الأسود بن المطلب، و الأسود بن عبد يغوث، و عدىّ ابن قيس.
و الجواب الثانى و هو جواب الفراء أن يكون التكرار للتأكيد؛ كقول المجيب مؤكدا:
بلى بلى، و الممتنع مؤكدا: لا لا؛ و مثله قول اللّه تعالى: كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. `ثُمَّ كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ؛ [التكاثر: ٢، ٣]، و أنشد الفراء:
و كائن و كم عندى لهم من صنيعة # أيادى ثنّوها عليّ و أوجبوا
و أنشد أيضا:
كم نعمة كانت لكم كم كم و كم
و قال آخر:
/نغق الغراب ببين لبنى غدوة # كم كم و كم بفراق لبنى ينغق
[٤] و قال آخر:
[١] ط: «فاختلفت المعانى» .
[٢] ساقطة من ط، م.
[٣] ساقطة من ت، م.