الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٩
و أنشد ابن الأعرابىّ:
فصدّت بعينى شادن و تبسّمت # بحمّاء عن غرّ لهنّ غروب [١]
جرى الإسحل الأحوى عليهنّ أو جرى # عليهنّ من فرع الأراك قضيب [٢]
***غ
موازنة بين قول الرشيد: «قلب العاشق عليه مع معشوقه» ، و قول طائفة من الشعراء
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا محمد بن الحسن البلغيّ قال حدثنا أبو حاتم قال: سمعت الأصمعىّ يقول: سمعت الرشيد يقول: قلب العاشق عليه مع معشوقه، فقلت له: هذا و اللّه يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام العذرىّ لعفراء:
أرانى تعرونى لذكراك روعة # لها بين جلدى و العظام دبيب [٣]
و ما هو إلاّ أن أراها فجاءة # فأبهت حتى لا أكاد أجيب [٤]
و أصرف عن دارى الّذي كنت أرتئى [٥] # و يعزب عنّى علمه و يغيب
و يضمر قلبى غدرها و يعينها # عليّ، فما لى فى الفؤاد نصيب
فقال الرشيد: من قال هذا و هما فإنى أقوله علما، و للّه درّك يا أصمعيّ!فإنى أجد عندك ما تضلّ عنه العلماء.
قال الصولىّ: فأخذه العباس بن الأحنف فقال:
يهيم بحرّان الجزيرة قلبه # و فيها غزال فاتر الطّرف ساحره [٦]
يؤازره قلبى عليّ و ليس لى # يدان بمن قلبى عليّ يؤازره
[١] ف، و من نسخة بحاشية ت: «تصدت» .
[٢] الإسحل: شجر تتخذ منه أعواد السواك. و الأحوى: الأسمر.
[٣] ديوانه: ٤٣ (مخطوطة الشنقيطى بدار الكتب المصرية، و الشعر و الشعراء ٦٠، و خزانة الأدب ١: ٥٣٤، و ٣: ٦١٥-٦١٧ و فى م: «و إنى لتعرونى» .
[٤] البيت من (شواهد سيبويه ١: ٤٣٠) ، على جواز الرفع و النصب فى «أبهت» ، فالنصب محمول على «أن» ، و الرفع على القطع و الاستئناف.
[٥] م: «عارفا» .
[٦] حران: قصبة ديار مضر بالجزيرة، بين الرها و الرقة. و من نسخة بحاشية الأصل: «ساحر الطرف فاتره» .