الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٧
قال المرتضى أدام اللّه علوّه: و مما يشاكل قوله: «إلى الجنة» فى جواب قول النبي صلى اللّه عليه و آله: «أين المظهر يا أبا ليلى» -و إن كان يتضمّن العكس من معناه-ما روى من دخول الأخطل على عبد الملك بن مروان، مستغيثا من فعل الجحّاف السّلمىّ، و أنه أنشده:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة # إلى اللّه منها المشتكى و المعوّل [١]
/فإن لم تغيّرها قريش بملكها # يكن عن قريش مستماز و مزحل [٢]
فقال عبد الملك له: إلى أين يا ابن اللّخناء؟فقال: إلى النار، قال: لو قلت غيرها لقطعت لسانك.
فقوله: «النار» تخلّص مليح على البديهة، كما تخلّص الجعدىّ بقوله: «إلى الجنة» .
و أول قصيدة الجعدىّ الّذي ذكرنا منها الأبيات:
خليلىّ غضّا ساعة و تهجّرا [٣] # و لوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
و لا تسألا، إنّ الحياة قصيرة # فطيرا لروعات الحوادث أوقرا
و إن كان أمر لا تطيقان دفعه # فلا تجزعا مما قضى اللّه و اصبرا
أ لم تعلما أنّ الملامة نفعها # قليل إذا ما الشّيء ولى فأدبرا [٤]
لوى اللّه علم الغيب عمّن سواءه # و يعلم منه ما مضى و تأخّرا
و فيها يقول:
و جاهدت حتّى ما أحسّ و من معى # سهيلا إذا ما لاح ثمّ تغوّرا
-يريد: إنى كنت بالشام، و سهيل لا يكاد يرى هناك، و هذا بيت معنى-و فيها يقول:
و نحن أناس لا نعوّد خيلنا # إذا ما التقينا أن تحيد و تنفرا
[١] ديوانه: ١٠ و الطبقات: ٤١٢، و البشر: جبل بالجريرة، يمتد من عرض الفرات إلى أرض الشام، و هو الجحاف بن حكيم السلمى، و انظر خبره و قصة يوم البشر فى الأغانى ١١: ٥٥-٦٠.
[٢] يقال: امتاز القوم إذا تنحى عصابة منهم ناحية، و كذلك استماز؛ ذكره صاحب اللسان و استشهد بالبيت. و المزحل: الموضع: الّذي ينزحل إليه؛ أى يتنحى و يتباعد. و انظر اللسان (ميز-زحل) .
[٣] التهجر: السير فى الهاجرة.
[٤] حاشية ت: «بعده:
يهيج اللحاء و الملامة ثم ما # يقرّب منّا غير ما كان قدّرا
.