الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣ - تأويل آية
لَهُمْ خَزَنَتُهََا سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ. `وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ .
[الزمر: ٧٣-٧٤]، و لم يأت «لإذا» جواب فى طول الكلام للاستغناء عنه [١] .
و يشهد أيضا بصحة [٢] هذا الجواب قول الهذلىّ:
حتّى إذا أسلكوهم [٣] فى قتائدة # شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا [٤]
فحذف جواب إذا، و لم يأت به، لأن هذا البيت آخر القصيدة [٥] .
و الوجه الثالث: أن يكون ذكر الإرادة فى الآية مجازا أو اتساعا و تنبيها على المعلوم من حال القوم و عاقبة أمرهم، و أنهم متى أمروا فسقوا و خالفوا؛ و ذكر الإرادة يجرى هاهنا مجرى قولهم: إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة، و جاءه الخسران من كل طريق، و قولهم: إذا أراد العليل أن يموت خلّط فى مآكله، و تسرّع إلى كل ما تتوق
[١] حاشية الأصل: «كأن التقدير: إذا جاءوها حضروها و فتحت؛ أوهموا بدخولها، و ما أشبه ذلك، و اللّه أعلم» .
[٢] كذا فى الأصل، حاشية ت (من نسخة) ؛ و فى ت، ف: «لصحة» .
[٣] د، ف، حاشية ت (من نسخة) : «سلكوهم» .
و سلك لغة فى أسلك، و أورده صاحب الكشاف بهذه الرواية عند تفسير قوله تعالى:
فَاسْلُكْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ .
[٤] حواشى الأصل، ت، د، ف: «البيت لعبد مناف بن ربع الهذلى؛ فى آخر قصيدته التى أولها:
ما ذا يغير ابنتى ربع عويلهما # لا ترقدان و لا بوسى لمن رقدا
قتائدة: موضع، و الجمالة: أصحاب الجمال، كالبغالة و الحمارة، و انتصاب «شلا» على المصدر، و دل على فعل مضمر يحصل بظهوره جواب «حتى إذا سلكوهم» المنتظر، و تلخيصه: حتى إذا أسلكوهم هذا الموضع شلوهم شلا، يشبه طرد الشرد من الجمال إذا تزاحمت على الماء؛ و هذا كما يقال: طردوهم طرد غرائب الإبل. و معنى أسلكوهم جعلوا لهم مسلكا، و السلك: إدخال شيء فى شيء تسلكه فيه، و منه مََا سَلَكَكُمْ . و روى أبو عبيدة: «الشرد» (بفتح الشين و الراء) ، و قال: تقول: إبل شرد و جلب و طرد» .
و انظر الكلام على هذا البيت فى (ديوان الهذليين ٢: ٤٢، و أدب الكاتب ٤٢٤، و الاقتضاب ٤٠٢) .
[٥] حاشية الأصل: «جواب الشرط جزء لا يتم المشروط دونه؛ فإذا حذف كان أهول للكلام، كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ... الآية، و كقول القائل:
لو رأيت عليا بصفين، و كقولهم: لو ذات سوار لطمتنى» .